نهاية تفوق الأمريكي!

 

ربما نشهد اليوم تحولًا زلزاليًا في علاقة الولايات المتحدة بالعالم. ما تقوله الولايات المتحدة فعليًا: "لقد انتهت محاولتنا لإدارة العالم، ولكلَ منا ما يريده، فنحن الآن مجرد قوة عظمى أخرى"، وليس "الأمة التي لا غنى عنها".
 
كان من المقرر أن تنتهي الهيمنة عاجلاً أم آجلاً، والآن تختار الولايات المتحدة إنهاءها وفقًا لشروطها الخاصة. إنه النظام العالمي ما بعد أمريكا، الذي جلبته إليك أمريكا نفسها.
 
حتى الرسوم الجمركية على الحلفاء، إذا نظرنا إليها من هذه الزاوية، منطقية، لأنها تعيد تعريف مفهوم "الحلفاء": فهم لا يريدون -أو ربما لا يستطيعون تحمل- انسياق الأتباع بعد الآن، بل يريدون علاقات تتطور على أساس المصالح الحالية.
 
نستطيع أن ننظر إلى هذا الأمر باعتباره تراجعاً، أو باعتباره تجنباً لمزيد من التراجع: الانسحاب المتحكم فيه من الالتزامات التوسعية من أجل تركيز الموارد على المصالح الوطنية الأساسية بدلاً من الإجبار على الانسحاب بشكل أكثر فوضوية في مرحلة لاحقة.
 
في كل الأحوال، إنها نهاية حقبة، وبينما تبدو إدارة ترمب وكأنها فوضى في نظر عديد من المراقبين، فإنهم ربما يكونون أكثر انسجاماً مع الحقائق المتغيرة في العالم ومأزق بلادهم مقارنة بأسلافهم.
 
يبدو الأمر فوضوياً، ولكنه ربما يكون أفضل من الحفاظ على وهم التفوق الأمريكي حتى ينهار في نهاية المطاف تحت وطأته.
 
وهذا لا يعني أن الولايات المتحدة لن تستمر في إحداث الفوضى في العالم، بل وربما نراها تصبح أكثر عدوانية من ذي قبل. ولكن هل هذا التحول هو مجرد تحول في العلاقات الدولية؟
 
الولايات المتحدة تحاول، الآن، بكل وقاحة الحفاظ على ما يشبه "النظام القائم على القواعد" المزعوم، ولكنها الآن لا تحتاج حتى إلى التظاهر بأنها تخضع لأي قيد، حتى القيد المتمثل في اللعب بلطف مع الحلفاء.
 
إنها نهاية الإمبراطورية الأمريكية، ولكنها قطعا ليست نهاية الولايات المتحدة بوصفها قوة معطلة كبرى في الشؤون العالمية.
 
في المجمل، قد يشكل هذا التغير أحد أهم التحولات في العلاقات الدولية منذ سقوط الاتحاد السوفييتي. وأكثر الدول عدم استعداد لهذا التحول، كما هو واضح بالفعل، هم أتباع أمريكا الذين فوجئوا تماماً بإدراكهم أن الراعي الذي اعتمدوا عليه لعقود من الزمان يعاملهم الآن باعتبارهم مجرد مجموعة أخرى من البلدان التي يتعين عليهم التفاوض معها.

الرسائل الإخبارية

للاطلاع على آخر مقالات "موقع الندوة"، نرجو الاشتراك في خدمة جديد الندوة التي تصل إلى بريدكم الإلكتروني مباشرة من الموقع.