نقاش إسرائيلي: الإيديولوجية الثورية الدينية فجَرت الطوفان
- التفاصيل
- بواسطة المحرر
- الزيارات: 87
في 6 نوفمبر 2024، عقد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ومقره تل أبيب، منتدى لمناقشة الدروس والرؤى والعواقب المتصلة بوظيفة الإيديولوجية الدينية الثورية في سلوك الجهات الفاعلة الإسلامية خلال الحرب الإسرائيلية على مدار العام الماضي، وإليكم ملخصه على لسان مدير الندوة، الباحث والمستشرق الإسرائيلي، راز تسيمت:
- هل يستلزم هجوم السابع من أكتوبر والدروس المستفادة من الحملة متعددة الجبهات على مدار العام الماضي إعادة تقييم تأثير المفاهيم الدينية والأيديولوجية في سلوك الجهات الفاعلة الإسلامية وعمليات صنع القرار، في مقابل المصالح والاعتبارات البراجماتية؟
- ما هي التوصيات السياسية التي يمكن تقديمها للتعامل بشكل فعال مع الجهات الفاعلة الإسلامية العاملة ضمن رؤية عالمية دينية وثورية؟
- شدَد بعض المشاركين على عدم وجود تناقض جوهري بين الإيديولوجية والسلوك البراغماتي القائم على المصالح: إنها مسألة "كلاهما"، وليس "إما أو". وزعموا أن الإيديولوجية والبراجماتية لا يمكن التعامل معهما منفصلين عن بعضهما بعضا.
- فعندما نواجه سلوكاً لا يتماشى تماماً مع الاعتبارات الإيديولوجية، فقد نميل إلى تصنيفه على أنه براغماتي. ومع ذلك، فإن هذا ليس دائماً تفسيراً دقيقاً للطبيعة الحقيقية للجهة الفاعلة. على سبيل المثال، أعلنت حركة حماس في عدة مناسبات عن تغييرات في تعريفها للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مما دفع البعض إلى وصفها بالحركة البراغماتية.
ومع ذلك، تجاهل هذا الاستنتاج حقيقة مفادها أن حماس استمرت في العمل وفقاً لإيديولوجية ثابتة.
- الحركة الإيديولوجية يمكن أن تكون براغماتية دون التخلي عن مبادئها الإيديولوجية، بل تنتظر الفرصة لتنفيذها. وبهذا المعنى، تشير البراغماتية إلى إيجاد الوسائل الأكثر فعالية لتحقيق هدف ما، وهو النهج الذي يمكن أن يكون مدفوعاً بدوافع إيديولوجية.
- الصعوبة في فك رموز حماس تعكس قضايا أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يمتلك عدد أقل من الإسرائيليين من الباحثين والإعلاميين وحتى مجتمع الاستخبارات، إتقانًا قويًا للغات المنطقة، وفهمًا عميقًا لثقافتها، أو معرفة راسخة بتاريخها.
- ويأتي هذا التراجع على خلفية انخفاض مكانة العلوم الاجتماعية والإنسانية، والاحترام الجماعي للمجالات التي تعد بمكافآت مالية سريعة، وتقديس التقدم التكنولوجي مثل ثورة المعلومات والإنترنت، وترجمة جوجل، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة. في بيئة اليوم، غالبًا ما يكون أولئك الذين يحددون الوجهة في الحكومة والأوساط الأكاديمية والدفاع محللين يعتمدون على المنطق الغربي.
- وفقا لبعض المشاركين، فإن التحليل الإسرائيلي للأسباب وراء هجوم السابع من أكتوبر يعكس سوء فهم أساسي لحماس. ومن بين التفسيرات الخاطئة البارزة محاولة حصر الدوافع من حيث الواقعية السياسية الغربية:
على سبيل المثال، الادعاء بأن زعيم حماس يحيى السنوار سعى إلى منع التطبيع بين إسرائيل والسعودية (على الرغم من أن فكرة غزو إسرائيل كانت قد خطرت له قبل عقد من الزمان من بدء المناقشة حول التطبيع)، وتعزيز مكانة حماس الداخلية، وتأمين إطلاق سراح السجناء.
في الواقع، كانت أفعاله مدفوعة بدافع أيديولوجي: كان الجهاد في صميم مهمته. وهذا يتناقض مع آراء بعض الشخصيات الإسرائيلية التي تساءلت عما إذا كان من الممكن ردع حماس عن خططها من خلال المبادرات السياسية أو الحوافز الاقتصادية.
- جذور كارثة السابع من أكتوبر تكمن في عدم القدرة على فهم منطق حماس، وخاصة الدور المركزي الذي تلعبه أيديولوجيتها في تشكيل قراراتها. وعلى هذا فإن الحركات الإيديولوجية نفسها تزن قدراتها ولا تلتزم دائماً بتحقيق أهدافها الإيديولوجية بأي ثمن.
- أثار النقاش حول أهمية هجوم السابع من أكتوبر، والحاجة إلى إعادة تقييم تأثير الإيديولوجية بين الجهات الفاعلة الإسلامية نقاشاً حاداً.
فقد زعم بعض الباحثين أن تصرفات هذه الجهات الفاعلة، حتى اليوم، مدفوعة في المقام الأول باعتبارات إستراتيجية، وليست إيديولوجية فقط. وبحسب هذا الرأي، فإن السنوار تصرف وفقاً لخطة إستراتيجية.
إذ كانت حما س تعتقد أنه إذا لم تتحرك قريباً، فإن سياسات إسرائيل ستفرض حقائق لا رجعة فيها على الأرض. ومن هذا المنظور، كان القرار بالتحرك في أكتوبر 2023 قراراً عقلانياً وإستراتيجياً. وعلى هذا، كانت الدوافع وراء هجوم السابع من أكتوبر عقلانية، والغرض منها إحداث صدمة من شأنها أن تؤكد من جديد مركزية القضية الفلسطينية.
- اتفق المشاركون في المناقشة، بغض النظر عما إذا كانت المفاهيم الأيديولوجية تؤثر في الجهات الفاعلة المختلفة بدرجة أكبر أو أقل، على وجود اختلافات واضحة بينها.
فكل جهة فاعلة، سواء كانت دولة (إيران مثلا) أو جهة فاعلة دون دولة (حماس مثلا)، تعمل وفقاً لمنطقها الخاص. وإجمالا، تكون الجهات الفاعلة غير الحكومية أكثر استعداداً لتقديم التضحيات ودفع ثمن أعلى، لأنها تتأثر بالأيديولوجية بأقوى من الجهات الفاعلة الحكومية.
- ولاحظ المشاركون في المناقشة أن الصراعات مع الحركات الإيديولوجية قد تستمر لسنوات عديدة. واقترح أحد المشاركين أن حماس هي مثال لحركة براغماتية تتكيف مع سياساتها وأفكارها وفقاً للواقع المتغير.
