اجتماع الثوار في زمن الدولة

 

من اجتمعوا أمس في دمشق لتعيين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا ما بعد نظام الأسد، كانوا إلى وقت قريب، شركاء متشاكسين في الثورة، اقتتلوا وتحاربوا وتنافروا وتنابزوا، وتبادلوا التهم والهدم.
 
لكن في الأخير جمعهم سقف واحد بعد الإطاحة برأس الخراب والدمار، ودحر الاحتلالين، الروسي والإيران، لم تجمعهم الثورة، فجمعهم إعادة البناء واستعادة سوريا من سراقها ومختطفيها.
 
وقبل هذا الجمع، كانت ثمة إرادة صلبة لتجاوز الماضي القريب المتصدع والمفكك، إن لم نجتمع في غرفة واحدة على كلمة سواء، سيلتهمنا الأسد وموسكو وطهران، وكان هذا التحول وتوحيد القرار العسكري بحاجة إلى قيادة صارمة، وحسم وعزم، فكانت هيئة تحرير الشام هي القاطرة التي قادت بقية المجموعة ومكونات الثورة، فظهر منها السياسي البارع والإداري الموفق والعسكري الحازم.
 
وفرضت الهيئة على الآخرين احترامها، ولم ينازعوها الفتح والتحرير، وإن كانوا شركاء فيه، ولا الحكم، فهي أحق به، فيوم أن كان كثير منهم يتهيأ للتراجع أمام ضربات نظام الأسد والروس قبل أربع سنوات، والتردد قتَال، كان قائدها يستعد للحظة الفتح ويعد الخطط والجند والقادة، فكان تعيين أحمد الشرع أمس.
 
وهذا متوقع، لأنه من حكم المُحرَر في إدلب لسنوات وحصنه وأمَنه، ونجح في تدبير شؤونه، وصمد في مواجهة إكراهات الجغرافية والسياسة والعسكرة، كانت عينه على دمشق، وكان يُعدَ للانتقال من المحلي إلى الوطني، فتحقق له ما أراد.
 
وإن كان حكم سوريا المحطمة في هذا الظرف الحساس والوضع الكارثي للبلد، امتحان عسير، فمن يركب العقبة فيقطعها ويحوزها، فهذا داهية، ومن تعثر من بعد نهوض، فهذا تعرض للبلاء لما لا يطيق.

الرسائل الإخبارية

للاطلاع على آخر مقالات "موقع الندوة"، نرجو الاشتراك في خدمة جديد الندوة التي تصل إلى بريدكم الإلكتروني مباشرة من الموقع.